عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

189

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

كما ( a 210 ) كان لداود حين جهل معرفة الخصمين ، « حيث استغفر ربّه وخرّ راكعا وأناب » . والمرتبة الثالثة خصت بمحمّد عليه السّلام ، لانّه كان اسلم شيطان تخيّله على يده ، فلا يجرى مجرى الدّم بجسده وجلده ، حيث قال : « لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » . وهذه المرتبة أعلى المقامات من المعجزات والكرامات ، فلهذا ختمت به الرسالة والنبوة ، كما قال : « وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » . قيّد نبوّته بالختم دون رسالته ، اشعارا بان النبوّة أعم من الرسالة . ومتى ختم العامّ ، ختم الخاصّ لا محالة . إذ تمت عمارة دارها ، وكملت مرّمة اسرارها ، كما قال : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » . وإلى هذه التتمّة والتكملة أشار ، عليه السّلام ، بقوله : « مثل النبوّة مثل دار معمورة بقي فيها موضع لبنة ، وكنت انا تلك اللبنة » . والزيادة على الكمال نقصان ، ( b 210 ) فلا مسلك لاحد فوق هذا المقام ، ولا مشرع لوارد وراه . شعر : كي دست دهد وصل چو تو دلبندى * الا بهزار حيله هر يك چندى اى در بن هر موى تو از من مهرى * وى با سر هر موى توام پيوندى كما نطق به المعلّم الصالح الحكيم الالهىّ والفيلسوف الربّانىّ اليونانىّ افلاطن العظيم ، حين سئل عن وصوله إلى ما ذا ، فقال : حللت ثلث سماوات : سماء الطبيعة ، وسماء النّفس ، وسماء العقل ، ( م 140 ر ) فأردت العروج إلى ما فوقها ، فجذبتنى الطبيعة المشوّشة الّتي هي جبل موسى ، الحائل بينه وبين محبوبه ، فانجذبت إليها ، وأراني العقل ان ليس هناك مسلك . فمن العجز أبت لا من التوانى ، لان الانسان في حد العجز . وهذا العجز غاية معرفته ، لان العجز عن درك الادراك ادراك » . كما أشار اليه الصّدّيق الأكبر ، رضى اللّه عنه ، رفيق الأعظم الأنور ، صلّى اللّه عليه « 1 » . وللّه در حكيم الشعراء حيث يقول ، بيت : تا بجايى رسيد دانش من * كه بدانسته‌ام كه نادانم ( a 211 ) العلم باللاعلم « 2 » فوق العلوم كلّها ، كما أن الجهل بالجهل فوق الجهالات كلّها . شعر : أرى ماء وبي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود فهل هذه المراتب الثّلاثة المحكية عن الحكيم المعظم ، والعارف الأشرف ، والفيلسوف

--> ( 1 ) - م : أبو بكر عليه اللعنة . ( 2 ) - دست خورده : بالعلم .